الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
391
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال جابر : أشهد باللَّه أني دخلت على أمّك فاطمة في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأهنّئها بولادة الحسين عليه السّلام فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه زمرد ، ورأيت فيه كتابا أبيض شبيه بنور الشمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمّي يا بنت رسول اللَّه ، ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا الوح أهداه اللَّه عز وجل إلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي ، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك ( ليبشّرني بذلك خ ل ) . قال جابر : فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السّلام فقرأته وانتسخته فقال له أبي عليه السّلام : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ ؟ فقال : نعم ، فمشى معه أبي عليه السّلام حتى انتهى إلى منزل جابر ، فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ ، قال جابر : فأشهد باللَّه أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من اللَّه العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، عظَّم يا محمد أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إني أنا اللَّه لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذلّ الظالمين وديان الدين ( وديان يوم الدين ) ، إنّي أنا اللَّه لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فإيّاي فأعبد وعليّ فتوكل ، إني لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمه بالشهادة وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة عندي ، وجعلت كلمتي التامة معه ، والحجة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أولهم علي سيد العابدين ، وزين أولياء الماضين ، وابنه شبيه جدّه المحمود ، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي ، سيهلك